قديم 06-28-2012, 12:42 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
 amar1  

البيانات
التسجيل May 2009
العضوية 42520
العمر: 39
المشاركات 208
نقاط التقييم 10
amar1 صاعد

amar1 غير متواجد حالياً


الأرقم

(دار الأرقم بن أبي الأرقم).. تلك الدار الجليلة التي ينشر ذكرها عبق الدعوة الإسلامية في مهدها، حيث السرية التامة، والتضحية النادرة، والتعاليم النبوية غضة طرية من فم النبي الأكرم -عليه أفضل الصلوات والتسليمات-.. إنها مصنع الأوائل الأفذاذ، وسادة الناس، الذين حملوا هم الدعوة إلى الله، فأسلم ببركة جهدهم وجهادهم مسلمو الصين والهند والمغرب والسودان والشيشان... وسائر بقاع الإسلام. وتكاد تجمع كل الروايات التاريخية أن الشغل الشاغل للمسلمين الأوائل في تلك الدار الشريفة كانت قضية "التعليم والتربية" على يد الحبيب -صلى الله عليه وسلم-، ففي دار الأرقم سمعوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن، ووعوا مراد الرحمن، ونبتت في قلوبهم أسمى معاني الإيمان، فلم تعرف أدواء الفرقة والاختلاف والتشرذم التي ظهرت في أسلافهم، وانصهرت كياناتهم في بوتقة الإيمان فتوحدت بهم كل السبل في سبيل الله المستقيم الأوحد؛ (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[الأنعام:153]. وإن كانت هذه الدار العظيمة تحرك في النفوس ذكريات التاريخ المجيد، إلا أنها لا تعدو كونها جداران زالت، وبقعة اندثرت، لكنها ظلت قيمة باقية، استدمت شموخاً وعظمتها من شموخ المنهج الذي انبثق فيها، فحاجتنا اليوم لدار كدار ابن الأرقم بعينها لا معنى له؛ لأن حاجتنا الحقيقة هي حاجة لتشرب المنهج النبوي العذب الصافي الذي لم تشوبه الأيام، فهو الوحيد القادر على محو الكدر الذي اعترى حياتنا، وفرق شملنا إلى يساريين وعلمانيين ولبراليين وبهائيين وحداثيين وبعثيين و.. و.. حتى نسينا أننا مسلمين!! تاريخ وروايات كانت "دار الأرقم" عند جبل الصفا، وكانت للصحابي الجليل (الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر المخزومي)، وهو من السابقين إلى الإسلام، أسلم بعد عشرة أنفس، وقيل: أسلم بعد ستة أنفس، والرأي الأول هو الأرجح بإجماع عدد غير قليل من المؤرخين، وبذلك فهو يأتي في المرتبة الحادية عشرة بين السابقين إلى الإسلام. ودُعِيَت دارُ الأرقم بعد ذلك بـ "دار الإسلام"، ولهذه الدار قصة طويلة ذكرتها كتب التاريخ ملخصها: أن الأرقم -رضي الله عنه- تصدق بها قبل وفاته على ولده، وجاء في نسخة الصدقة: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا، إنها محرمة بمكانها من الحرم، لا تباع ولا تورث، شهد هشام بن العاص، وفلان مولى هشام بن العاص". فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة، فيها ولده يسكنون ويؤاجرون، حتى كان زمن (أبي جعفر المنصور)، فإنه حج في إحدى السنوات، وبينما هو يسعى رأى تلك الدار فوقعت في نفسه، ثم بعد زمن ساوم أحد أحفاد الأرقم على بيعها وهو (عبد الله بن عثمان بن الأرقم) وكان مسجوناً عنده في قصة يطول ذكرها، فساومه على بيعها مقابل أن يخلي سبيله، فتنازل له عن حقه، وكتب عليه كتاب شِرىً على حساب سبعة عشر ألف دينار، وتتبع إخوته -وكانوا له شركاء في الدار- ففتنتهم كثرة المال فباعوها له، فصارت لأبي جعفر ولمن أقطعها. ثم صَيَّرَهَا المهدي للخيزران -زوجة المهدي وأم الخليفتين موسى الهادي وهارون الرشيد-، فبنتها وَعُرِفَتِ الدار بها فصارت تسمى "دار الخيزران"، ثم صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين، ثم سكنها أصحاب الشَّطْوِي والعَدَني، ثم اشتراها (غسان بن عباد) من ولد (موسى بن جعفر)، ثم انتقلت ملكيتها بعد ذلك إلى عدد من الملاك منهم السلطان العثماني (مراد خان)، ثم الشيخ (فيض الله) المفتي بالسلطنة العثمانية. ويعكس تعدد الملكيات لهذه الدار أهميتها ومكانتها في نفوس المسلمين، وهي الآن خبر بعد عين حيث دخلت في حدود المسعى. ومن أسماء هذه الدار أيضاً "المختبأ"؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام كانوا يختبئون فيها عندما كانت الدعوة الإسلامية في مرحلتها السرية. كما أسماها المقدسي "دار الأربعين"؛ لأن عدد الصحابة الذين كانوا يجتمعون فيها بلغ أربعين صحابياً.
إستراتيجية المكان:
كانت الدعوة الإسلامية الوليدة في أشد الحاجة إلى توثق الصلة بين أفرادها، وتربيتهم على مبادئها، وتلاوة دستورها القرآني الشريف وشرح أهدافه ومعانيه، ولا بدّ لتحقيق هذا الغرض من وجود مكان آمن هادئ مناسب، خاصة وأن الاجتماعات الجهرية في الساحات لا تهيئ الجو المساعد لهذا الغرض التربوي، في ظل وجود كثرة كاثرة من كفار قريش الذين ناصبوا الدعوة الإسلامية العداء. فعن ابن إسحاق: أن مدة ما أخفى أمره -صلى الله عليه وسلم- -[أي المدة التي صار يدعو الناس فيها خفية بعد نزول (يا أيها المدثّر)]- ثلاث سنين، فكان من أسلم إذا أراد الصلاة يذهب إلى بعض الشعاب يستخفي بصلاته من المشركين، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليه نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلاً منهم بلحى بعير فشجه، فهو أول دم أهريق في الإسلام، ثم دخل -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه مستخفين في دار الأرقم -أي بعد هذه الواقعة- فإن جماعة أسلموا قبل دخوله -صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم.
ومن أسباب اختيارها أن الأرقم -رضي الله عنه- كان من السابقين الأولين دخولاً في الإسلام، ولم يكن معروفاً بإسلامه، فلم يكن يخطر ببال أحد من المشركين أن يجتمع النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة في هذه الدار. كما أن الأرقم بن أبي الأرقم كان فتى عند إسلامه في حدود السادسة عشرة من عمره، ولم تفكر قريش أن هناك تجمع إسلامي عند أحد الفتيان، بل إن نظرها كان يتجه في الغالب إلى بيوت كبار الصحابة، إضافة إلى أن الأرقم من بني مخزوم، وهي قبيلةُ أبي جهل وأشد القبائل عداوة لبني هاشم، وكانت تحمل لواء الحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفاً بإسلامه لصعب أن يكون اللقاء في داره؛ لأنه لا يسبق إلى ذهن قريش أن محمداً يلقى صحبه في بيت عدوه بمقاييسهم الجاهلية. وقد كانت دار الأرقم على الصفا مما يعني جودة ومناسبة موقعها، وقربها من الكعبة المشرفة، كما أن الأرقم -رضي الله عنه- كانت له مكانته وهيبته في المجتمع القرشي.
وعن سر اختيارها كمحض للدعوة الإسلامية الوليدة يوجز الإمام المباركفوري الأسباب بقوله: "لأن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، ولأنه من بني مخزوم التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، إذ يستبعد أن يختفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قلب العدو، ولأنه كان فتى صغيرًا عندما أسلم في حدود الست عشرة سنة، إذ أنه في هذه الحالة تنصرف الأذهان إلى منازل كبار الصحابة".
البناء التعليمي والتربوي:
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في دار الأرقم يعلم أصحابة، ويفسر لهم الآيات القرآنية، ويشرح لهم السنن الكونية والشرعية، ويزيل عن بصائرهم الإشكالات، من أجل إنتاج جيل واعي بأبعاد الدين، يعبد الله -تعالى- ويدعو إليه على بصيرة، كما قال رب العزة: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[يوسف: 108]، والبصيرة: البرهان القاطع الذي لا يترك في الحق لبساً، أي: (أَدْعُو إِلَى اللّهِ) على علم ودليل واضح. [أضواء البيان: (48/42) بتصرف وإضافة].
قال الشعراوي: "أي أدعو بالطريق المُوصِّل إلى الله إيماناً به وتَقبُّلاً لمنهجه، وطلباً لما عنده من جزاء الآخرة؛ وأنا على بصيرة مما أدعو إليه. والبصر كما نعلم للمُحسَّات، والبصيرة للمعنويات. والبصر الحسيُّ لا يُؤدِّي نفس عمل البصيرة؛ لأن البصيرة هي يقينٌ مصحوب بنور يُقنِع النفس البشرية، وإنْ لم تَكُنْ الأمور الظاهرة مُلجئة إلى الإقناع. ومثال هذا: أم موسى حين أوحى الله لها أن تقذف ابنها في اليَمِّ، ولو قاسَتْ هي هذا الأمر بعقلها لما قَبِلَتْه، لكنها بالبصيرة قَبِلَتْه؛ لأنه وارد من الله لا مُعانِدَ له من النفس البشرية. فالبصيرة إذن: هي يقين ونور مبني على برهان من القلب؛ فيطيعه العبد طاعة بتفويض، ويُقال: إن الإيمان طاعة بصيرة". [تفسير الشعراوي: (1/4504)].
قال ابن القيم: "قال الفراء وجماعة: (ومن اتبعني) معطوف على الضمير في (أدعو) يعني: ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو، وهذا قول الكلبي: قال: حق على كل من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكر بالقرآن والموعظة.. وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بدّ في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم أن صاحبه يحوز به هذا المقام، والله يؤتي فضله من يشاء" [مفتاح دار السعادة (جـ 1، ص 162) بتصرف].
إننا ينبغي لنا ألا نرضى من الناس بالعواطف، وألا نكتفي منهم بأن يؤدوا عباداتهم، بل لا بدّ أن نزيدهم ونعطيهم من العلم الذي جاء في كتاب الله، وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأن نوسع دائرة معرفتهم، وأن نعمق الوعي في عقولهم؛ لأننا نحتاج ونفتقر إلى شخصية المسلم العالم الواعي، فإذا ذكرت شبهات وطعون في الإسلام كان عنده من العلم ما يمنعه من التأثر بها، بل عنده من العلم ما يفندها ويرد عليها، ويثبت بطلانها، فيكون ذلك انتصاراً لهذا الدين، وإقناعاً للآخرين، ويكون عنده أيضاً من العلم والمعرفة حتى لا ينخدع، كما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لست بالخب، ولا الخب يخدعني"، فإذا ما تستر الباطل في ستور مختلفة، وإذا ما جاء الأعداء في لبوس الأصدقاء؛ لم يخدعه ذلك، بل كان عنده الوعي والمعرفة والإدراك الذي يميز به بين الحق والباطل، ويدرك به ما وراء السطور، ويعرف ما يحاك للأمة الإسلامية، وما يمكر به الماكرون، وما يدبره المنافقون، فإن الأمة اليوم مستهدفة من أعدائها، ومغزوة من داخلها ببعض أبنائها، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث عنهم: ((من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا))[صحيح الجامع: (2994)].
ثم لا شك أن "التربية الإسلامية" هي أساس التغيير، بل هي الحل الوحيد للإنسان المسلم من أجل سعادته دنيا وأخرى. وما تحققه هذه التربية لا يحققه التعليم حتى وإن كان دينياً، لأن هذا الأخير ما هو إلا تلقين وتبليغ معلومات، أما التربية الإسلامية فتعتمد في تحقيق أهدافها على القدوة والسلوك والمثل الحي، ونجد القرآن الكريم يعتمد هذا الجانب ويركز عليه فيقول -تعالى-: (.. كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) [آل عمران: 79]، (كونوا ربانيين) علماء عاملين، منسوبين إلى الرب بزيادة ألف ونون تفخيما (بما كنتم تَعْلَمون) بالتخفيف والتشديد (الكتاب وبما كنتم تدرسون)، أي بسبب ذلك فإن فائدته أن تعملوا. [تفسير الجلالين].
قال ابن عاشور -رحمه الله-: "(ولكن كونوا ربانيين) أي: كونوا منسوبين للربّ، وهو الله -تعالى-، لأنّ النسب إلى الشيء إنما يَكون لمزيد اختصاص المنسوب بالمنسوب إليه. ومعنى ذلك أن يَكونوا مخلصين لله دون غيره، (بما كنتم تعلمون الكتاب) أي: لأنّ علمكم الكتاب من شأنه أن يصدّكم عن إشراك العبادة، فإنّ فائدة العلم العمل، (وبما كنتم تدرسون) تقرؤون أي قراءة بإعادة وتكرير؛ لأنّ مادّة درس في كلام العرب تحوم حول معاني التأثر من تكرّر عمل يُعمل في أمثاله، فمنه قولهم: دَرَسَت الريحُ رسمَ الدار إذا عفته وأبلته، وقالوا: دَرَس الكتاب إذا قرأه بتمهّل لحفظه، أو للتدبّر، وفي الحديث: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلاّ نزلت عليهم السكينة.. إلخ))، فعطَفَ التدارس على القراءة، فعُلم أنّ الدراسة أخصّ من القراءة. ومادة درس تستلزم التمكن من المفعول، فلذلك صار درس الكتاب مجازاً في فهمه وإتقانه، ولذلك عطف في هذه الآية (وبما كنتم تدرسون) على (بما كنتم تعلمون الكتاب)"[التحرير والتنوير: (3/295) باختصار].
قال الزمخشري: "أوجب أن تكون الرئاسة التي هي قوّة التمسك بطاعة الله مسببة عن العلم والدراسة، وكفى به دليلاً على خيبة سعى من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم، ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل، فكان مثل من غرس شجرة حسناء تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها.. وفيه أن من علم ودرس العلم ولم يعمل به فليس من الله في شيء، وأن السبب بينه وبين ربه منقطع حيث لم تثبت النسبة إليه إلاَّ للمتمسكين بطاعته" [تفسير الكشاف: (1/405)].
إن العلم وحده لا يكفي، بل كان النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذه الدار يربي الصحابة، ويبين لهم ما يواجهون من الأخطار، ويركز فيهم المعاني الإيمانية التي تقوي عزيمتهم، ويؤكد لهم أن بعد العسر يسراً، ويبين لهم أن الاستمساك بالمنهج هو الذي يؤدي إلى النصر والتمكين، ويبين لهم -عليه الصلاة والسلام- من واقع سير الرسل والأنبياء قبله، ومن واقع حياة المؤمنين في كل وقت وأوان، أنه لا بدّ لهم أن يثبتوا، وأن يسعوا إلى تكامل شخصياتهم، وذلك كله يؤذن بأن يوسع دائرة الدعوة، وأن يضعضع ويضعف جهود الأعداء، وينخر في صفوفهم، وأنه ينبغي لهم ألا يغيروا وألا يبدلوا، ولذلك لا بدّ من معرفة العلم، مع التطبيق العملي، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، هذا هو الزاد الذي يقوي في الإنسان المسلم التزاماً صادقاً، ووعياً وإدراكاً، إضافة إلى أمل وثقة بالله -عز وجل- لا تنقطع، ولا تنفصل. إن هذه الدار كانت هي المدرسة العظيمة التي تخرج منها كبار الصحابة من المهاجرين، والسابقين الأولين إلى الإسلام، من أمثال أبي بكر وعمر، والعشرة المبشرين، ومن جاء بعدهم من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونعلم جميعاً أن هذه الفترة المكية الأولى لم يكن عدد المسلمين فيها كثيراً؛ وذلك لظروف هذا الإيذاء والاضطهاد، ولظروف سرية الدعوة، إلا إن نوعية المسلمين الذين رباهم النبي -عليه الصلاة والسلام- في مثل هذه الدار كانت نوعية فريدة، فكان الواحد بألف، بل بآلاف، ولذلك فإن هذا المعلم يبين لنا أهمية صياغة الشخصية المسلمة، والتربية والتكوين الإسلامي الصادق الخالص القوي، فإننا نريد مسلماً صادقاً خالصاً كاملاً، وربما يكون أجدى وأنفع لهذه الأمة، وأقوى في نصرة هذا الدين من كثرة كاثرة أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنهم غثاء كغثاء السيل، وأنهم يقذف في قلوبهم الوهن، فلما سئل عنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((حب الدنيا، وكراهية الموت)). فقد تكون هناك صفوف متراصة، لكن فيهم جبان، وفيهم خائف، وفيهم متردد، وفيهم متشكك، فما أسرع ما تُخترق هذه الصفوف، بينما إذا كان هناك صف واحد، ولبناته قوية متماسكة مترابطة، فإن كل هجوم على هذا الصف يبوء بالفشل، ويرجع خائباً، وهذه القوة والمكانة هي التي تحتاجها الأمة الإسلامية اليوم، ونحن في غنى عن ذكر الأمثلة التي كانت في حياة النبي -عليه الصلاة والسلام- من قبل صحابته -رضوان الله عليهم-، فإنهم قد ثبتوا في المحن، وثبتوا أمام الإغراءات، إضافة إلى أنهم لم يتأثروا بالشبهات، وكل ذلك كان يبين أهمية تلك التربية التي رباهم عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبلال تحت الصخر يقول: أحد.. أحد، وما تغير ولا تردد، بل تغير من كان يجلده، فأسلم بعضهم، وهذا كعب بن مالك جاءه الإغراء من قبل الدولة العظمى في ذلك الوقت الذي كان الصحابة قد نهوا عن كلامه، وأمروا بمقاطعته، ومع ذلك لم يستجب لهذا النداء، ولم يضعف، ولم يستوحش من المسلمين، ولم يقطع رابطته بهم؛ لأن التربية والتكوين كانت في أعلى المستويات المطلوبة، وهذه الدار هي التي أخرجت تلك الكوكبة من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم-.
المصادر:
• فتاوى الشبكة الإسلامية (68086، 36662).
• السيرة الحلبية، علي بن برهان الدين الحلبي، باب "استخفائه وأصحابه في دار الأرقم ابن أبي الأرقم ودعائه إلى الإسلام جهرة، وكلام قريش لأبي طالب في أن يخلي بينهم وبينه".
• التربية الإسلامية ضرورة حضارية، محمد الإدريسي بخات، مجلة البيان.
• الدروس الدعوية من اتخاذ دار الأرقم بن أبي الأرقم، جزء من محاضرة: (قراءة دعوية في السيرة النبوية) للشيخ: علي بن عمر بادحدح -حفظه الله تعالى-.

td ]hv hgHvrl

التعديل الآخير تم بواسطة [ خفوق الروح ]   , 06-28-2012 الساعه: 08:00 PM.
    رد مع اقتباس
قديم 06-28-2012, 08:36 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
 خفوق الروح  

الصورة الرمزية خفوق الروح

البيانات
التسجيل Dec 2010
العضوية 53909
المشاركات 40,775
الإقامة مملكة البحرين
الجنس  انثــى
علم الدوله  Bahrain
نقاط التقييم 806
مزاجي
خفوق الروح صانع للابداعخفوق الروح صانع للابداعخفوق الروح صانع للابداعخفوق الروح صانع للابداعخفوق الروح صانع للابداعخفوق الروح صانع للابداعخفوق الروح صانع للابداع

خفوق الروح غير متواجد حالياً

اوسمتي

وسام الوفاء وسام القلم المميز وسام الحضور المنتظم وسام تاج الشراف 



قمه الأبداع ما نثرته هنا بمتصفحك المخملي
راق لي نثرك و استمتعت به حقاً
الله يعطيك الف عافيه
تحيات تطال عنان السماء لسموك الكريم
ودي و جناين وردي
توقيع » خفوق الروح



؟!..وين اروح..؟!وفِي حنَايَا الروح ..[ رُوح ]

    رد مع اقتباس
قديم 06-30-2012, 09:21 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
 المهند26  

الصورة الرمزية المهند26

البيانات
التسجيل Dec 2008
العضوية 33917
المشاركات 25,897
الإقامة قلب شمال افريقيا
الجنس  ذكـــر
نقاط التقييم 3915
مزاجي
المهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوقالمهند26 كله ذوق

المهند26 غير متواجد حالياً

اوسمتي

وسام الحضور المنتظم وسام التميز الداري وسام افضل الردود وسام المشرف المميز1 


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أبدعت و تفوقت ي على الخيال
و هكذا يكون الحال
عند الأبداع يخلق الجمال
وتبقى علماًيهتدي به الباحثون علىالأبداع
لقلبك عطور الرياحين
وروحك بحفظ رحمن رحيم

توقيع » المهند26

منتديات الأثير قوة و أبداع
اللَّهُمْ أَصْبِغْ عَلَيْنَا نِعَمَك ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَة

    رد مع اقتباس
قديم 07-01-2012, 07:12 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
 الاثير  

الصورة الرمزية الاثير

البيانات
التسجيل Dec 2004
العضوية 1
المشاركات 61,963
الإقامة بينــ الجراحــ
الجنس  ذكـــر
علم الدوله  Saudi Arabia
نقاط التقييم 4392
مزاجي
الاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوقالاثير كله ذوق

الاثير غير متواجد حالياً


سلمت يمينك يالغلا

دائما مبدع في اختيارك

دمت كما تحب

يَكْفِي إِن كَان أَسْمَكـ مُزَخْرَف أَسْفَل الْمَوْضُوْع وَأَعْلَاه

فَمَجَرَّد وُجُوْد أَسْمَكـ يَزْدَان الْمَوْضُوْع

لِّلّه دُرّكـ

وَإِلَى الْامَام

وَأَتَمَنَّى ان ارَى إِبْدَاعُكـ الْقَادِم
    رد مع اقتباس
قديم 07-13-2012, 02:29 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
 نبع الحنان  

الصورة الرمزية نبع الحنان

البيانات
التسجيل Jun 2006
العضوية 3076
المشاركات 84,237
الإقامة حَدائِقُ اليَاسَمِينْ .!
الجنس  انثــى
علم الدوله  Saudi Arabia
نقاط التقييم 3319
مزاجي
نبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوقنبع الحنان كله ذوق

نبع الحنان غير متواجد حالياً

اوسمتي

وسام العضو المميز وسام افضل الردود كبار الشخصيات 2 وسام العطاء 


االسلام عليكم ورحمة الله وبركآته
..

الله يجزآك كل خير ..,
جعله في موآزين حسنآتك ..
دمت بخير❀✿இ

توقيع » نبع الحنان


عليك أن تخاف ممن تؤذيہ فيكون ..
سلاحہ ( حسبي اللہ ونعم الوكيل )
..
    رد مع اقتباس
قديم 08-05-2012, 08:32 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
 صعب المنال  

الصورة الرمزية صعب المنال

البيانات
التسجيل Oct 2010
العضوية 53553
المشاركات 342
الجنس  ذكـــر
علم الدوله  Saudi Arabia
نقاط التقييم 133
مزاجي
صعب المنال جيدصعب المنال جيد

صعب المنال غير متواجد حالياً

اوسمتي

عضو مميز 


جزاك الله خير
وجعله في موازين حسناتك
وانارالله دربك بالايمان
توقيع » صعب المنال
    رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الأرقم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه : في دار الأرقم
الموضوع
أنا وخلي كل دار وطنا عيني وقلبي كلها له هديه
الصحابى الجليل الأرقم بن أبي الأرقم أول دار للدعوة الى الإسلام
من أهل العلم الإمام مـــالــك؟؟؟إمام دار الهجرة ؟؟؟
~*¤ô§ô¤*~الجار وإن جار ~*¤ô§ô¤*~
دار العجزه هل هو نكران للجميل ....؟؟


الساعة الآن: 08:11 PM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المواضيع والردود التي تطرح في المنتديات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن وجه نظر ادارة المنتديات

Security team